ابن عربي

39

مجموعه رسائل ابن عربي

فأودعهما سبحانه فيها . وختم عليها بخاتم إن الساعة آتية أكاد أخفيها ، فلما إلتحقت الحقيقتان والتفت الرفيقتان زهرت الأفلاك واعتصمت الأملاك ، وظهرت الرجوم ، لمن أراد الهجوم ، وتنزل الروح الحق ، والكلم الصدق ، ثم اختلت الياقوتتان في الظلمات لتعاين الصغرا منهما . ما غاب عنها من الآيات ، فعندما اجتمعت الصغرا بأختها كانت لها بيتا ، ثم ارتقت إلى من كانت له بيتا ، فأكرمت إلّا موالها وحمدت مسوالها فتطلعت الحمرا من خلف حجاب الكتم . فإذا هي بنور الختم فخاطبه بلسان الاستنباء . أنا خاتم الأولياء ومقدم جماعة الأصفياء . أنا مكنون حكمتك . وخاتم أمتك . فقالت له هل لك في أن تكون معي وزيرا صديقا . فقال قد أستخلفت عتيقا وشال رداءه فإذا بالصديق أذاه . وشمس الغرب وراه تم فارقه وقد شاقه . فلما عدمت الأغيار وتقطعت الأنوار والتصقت الرفيقة المثلية بالحقيقة الكلية في أنبوب الزمردة الطينية . سمع صوت وزيره . وصاب سره وتدبيره الذي استخلفه خاتم أوليائه . في الجري على أنجائه . ثم كانت أمور في هذه التجلي . لا يسع الوقت إلى إنشائها . ولا يعطي الحال أيضا إذاعة أنبائها . فإن القصد في هذا الكتاب إنما هو معرفة الخليفة والختم وتنزل الأمر الحتم . فنقول فرجع عوده على بدئه في ليله وأدرك صلاة الصبح مع أهله فتسود ذلك الجسد على أمثاله ممن تقدم أو تأخر من أشكاله . لما كانت مادة الحقيقة الأصلية والنشأة البدائية إليه اسمه من ذاتها وإلى غيره من صفاتها . لؤلؤة أعتراض لمن أصاب الصيد بالمعراض ولما كان هذا النشأ الحمدي بهذه المنزلة العلية . وكان الأصل الجامع لجميع البرية . وصح له المجد الذي لا ينبغي لغيره . وأقامه الحق سبحانه وتعالى صورة نفعه وضيره عدلا وفضلا . وجمعا وفصلا ، وأراد الحق أن يتم مكرمته حسا . كما أتمها نفسا . فأنشأ لها في عالم الحس صورة مجسمة بعد القضاء الدورة التي تعطف آخرها على أولها . وكانت في أوسطها مكلمة وسمى سبحانه وتعالى ذلك الجسم المكرم المطهر محمدا وجعله إماما للناس كافة . وللعالم سيدا . ونطق على ظاهر ذلك الجسد لسان الأمر . فقال أنا سيّد ولد آدم ولا فخر . ثم نزل لهم تعليما فاغتفر وردد فيهم البصر والنظر . وقال إنما أنا